ملخص النشاط
الورشة الوطنية في حلب: تحديات قانونية وإنسانية تواجه العائدين السوريين – التركيز على حقوق السكن والأراضي والممتلكات (HLP)
حلب، 12 فبراير 2025 – في ظل التغيرات الجارية على الساحة السورية وتراجع حدة النزاع تدريجياً، تستمر تحديات العودة الطوعية للاجئين والنازحين داخلياً، خاصة فيما يتعلق بحقوق السكن والأراضي والممتلكات (HLP). في هذا السياق، نظمت المنظمة العالمية لتعزيز المجتمع المدني (GLOCA) ورشة عمل في مدينة حلب بتاريخ 12 فبراير 2025، جمعت خبراء قانونيين وممثلين محليين ومنظمات دولية، بهدف مناقشة أبرز العقبات التي تعترض العائدين واقتراح حلول عملية.
أهمية حقوق السكن والأراضي والممتلكات في مرحلة ما بعد النزاع
تشكل حقوق السكن والأراضي والممتلكات عنصراً أساسياً في عملية الاستقرار وإعادة الإدماج، لا سيما في البيئات التي تشهد عودة تدريجية من النزاع إلى السلم. وتكفل هذه الحقوق حماية الأفراد من الإخلاء القسري والمصادرة، كما تُعد ضرورية لضمان إعادة بناء المجتمعات بطريقة عادلة ومستدامة.
أبرز التحديات التي تم تناولها
أولاً: التحديات القانونية والمؤسسية
الإطار القانوني المعقّد
أوضح القاضي حسام الشحنة، الخبير في حقوق الملكية، أن بعض القوانين التي أُقرت خلال فترة النزاع، ومنها القانون رقم 66 والقانون رقم 10، فُسرت وتُطبّق بطرق من شأنها تهديد حقوق المالكين الأصليين، واستخدمت أحياناً كأدوات ضد الخصوم السياسيين.فقدان الوثائق والسجلات
أشار ودّاح قطماوي، المدير السابق لدائرة المصالح العقارية، إلى أن تدمير السجلات العقارية وفقدان الوثائق الرسمية يجعل إثبات الملكية أمراً بالغ الصعوبة، مما يعقّد جهود الاستعادة القانونية للممتلكات.
ثانياً: التحديات الإدارية
الفساد الإداري
لفت علي المعروض، عضو اللجنة السياسية في حلب، إلى أن الفساد داخل المؤسسات العامة يشكل عائقاً أمام استعادة الحقوق ويزيد من معاناة العائدين.تباطؤ الرقمنة
أكد المهندس شادي شرف الدين، عضو مجلس مدينة حلب، أن الرقمنة البطيئة للسجلات العقارية تؤخر عمليات الاستعادة القانونية وتُبقي على مخاطر النزاع حول الملكيات.
ثالثاً: التحديات الاجتماعية والاقتصادية
التمزق الاجتماعي
نوّه الدكتور محمد مبايض، أستاذ في جامعة حلب، إلى أن النزاع أدى إلى انقسامات اجتماعية عميقة تعرقل جهود المصالحة المجتمعية وإعادة بناء الروابط بين السكان.الضغوط المعيشية
أشار المشاركون إلى الصعوبات المالية التي تواجه العائدين، حيث يفتقر كثير منهم للموارد اللازمة لإعادة تأهيل منازلهم أو الحصول على فرص عمل مستقرة.
التوصيات الرئيسية
1. إصلاحات قانونية
الدعوة إلى إلغاء أو تعديل القوانين الجائرة الصادرة خلال فترة النزاع، بما يضمن حماية حقوق المالكين الأصليين (القاضي حسام الشحنة).
تعزيز استقلال القضاء لضمان الفصل العادل في نزاعات الملكية وحماية الحقوق.
2. إصلاحات إدارية
استعادة وتحديث السجلات العقارية، مع إتمام الرقمنة لضمان الشفافية ودقة المعلومات (ودّاح قطماوي).
مكافحة الفساد الإداري من خلال تعزيز آليات الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات الحكومية.
3. دعم اجتماعي واقتصادي
توفير تمويل دولي مباشر لمساعدة العائدين على إعادة بناء منازلهم واستعادة مصادر رزقهم (المهندس شادي شرف الدين).
برامج لإعادة التماسك المجتمعي تشمل التوعية والدعم النفسي والاجتماعي (الدكتور محمد مبايض).
الجهات المشاركة في الورشة
شاركت في الورشة شخصيات وخبراء يمثلون عدة جهات محلية ودولية، من أبرزهم:
القاضي حسام الشحنة – خبير في حقوق الملكية والقانون.
المهندس شادي شرف الدين – عضو مجلس مدينة حلب.
الدكتور محمد مبايض – أستاذ في جامعة حلب.
ودّاح قطماوي – المدير السابق لدائرة المصالح العقارية.
علي المعروض – عضو اللجنة السياسية في حلب.
كما ساهم ممثلون عن منظمات دولية وحقوقية في إغناء النقاشات، سواء بالحضور الفعلي أو عبر الإنترنت.
الخاتمة
سلطت ورشة عمل GLOCA الضوء على الحاجة العاجلة لإجراء إصلاحات شاملة في البنية القانونية والإدارية والاجتماعية المرتبطة بحقوق السكن والأراضي والممتلكات. إن معالجة هذه القضايا تُعد ضرورية لضمان عودة آمنة وكريمة للعائدين السوريين، وتشكّل خطوة محورية نحو بناء استقرار طويل الأمد في البلاد.
يتطلب تحقيق ذلك تعاوناً فعّالاً بين المؤسسات المحلية والدولية، من أجل خلق بيئة عادلة تضمن الحقوق وتمنع تكرار حلقات النزوح وعدم الاستقرار.
النقاط الأساسية:
حقوق السكن والأراضي والممتلكات (HLP) ضرورية لإعادة إدماج العائدين بطريقة مستدامة.
ثمة حاجة ماسة إلى إصلاحات قانونية وإدارية واجتماعية لمعالجة العقبات الحالية.
التمويل والدعم الدوليان ضروريان لإعادة البناء واستعادة الكرامة.
التعاون بين أصحاب المصلحة المحليين والدوليين هو أساس الحلول الفعالة.
